الباحث الأمنى ” هشام مغازى ” يقدم تقييماً للعلاقة بين الشرطة و الشعب ومقترحات للإرتقاء بها

  • تاريخ النشر :
  • عدد المشاهدات : 441 4 5
الباحث الأمنى " هشام مغازى " يقدم تقييماً للعلاقة بين الشرطة و الشعب ومقترحات للإرتقاء بها

الشعب ثار على سلبيات الشرطة فى 25 يناير ثم عاد وساند بقوة عودتها عندما أدرك أن البديل فوضى الجريمة والشرطة أدركت بعد 25 يناير إنه لا وجود لها إلا بالشعب ومن أجله

هذا المفهوم تشكل فى الوجدان العام للأمة والمجتمع المصري ولكن لم يجد للأسف المفكرين الراغبين فى إصلاح حقيقي لعلاقات المجتمع من أجل ترسيخه

وزارة الداخلية المصرية لازالت منغلقة على نفسها تعيش فى كمابوندات وغير قارة على كسر حواجزها للإندماج الحقيقي فى كيان المجتمع والتفاعل مع الشعب كجزء من الشعب ولصالح الشعب

يجب أن نصارح انفسنا أن السبب الرئيسي والأساسي فى بناء حواجز الداخلية ترسيخ مبدأ أداء العمل بمهارة لإرضاء القيادة أكثر من إرضاء الله وأداء الرسالة الإنسانية السامية ومن ثم فإن طريق النجاح ليس بالضرورة الطريق الصحيح لأداء رسالة الأمن ولكن حسب التوجهات السياسية للنظام

هذا الأساس جعل الداخلية منعزلة عن الشعب وغير قادرة على التفاعل الصحيح

لابد من إيجاد نقطة التقاء لفلسفة عمل الداخلية تكون إطار حاكم ترسخها قيادتها وترسخها القيادة السياسية بإنه لا تعارض بين أمن النظام وأمن الشعب وأن الشعب هو مصدر السلطات للجميع

يجب تقديم مفهوم صحيح لطبيعة العلاقة بين الشرطة والشعب ليكون إطار وثقافة عامة يتم تنفيذها بأليات حقيقية فى الواقع

على رجل الشرطة أن يعلم أن الشعب هو مصدر السلطة التى يقوم بممارستها وإنه فوضه من خلال مجموعة قواعد لتبوء وظيفة رجل أمن لخدمة ألأمن هذا الشعب وعلى الشعب أن يدرك ان رجل الشرطة هو أبن حقيقي خرج من قلب أبناءه ويتبوء الوظيفة التى أشترط الشعب لها مواصفات معينة لكى تؤهل هذا الأبن لأداء دوره فى صيانة القانون وحفظه من أجل الأمن والعدالة ومن ثم فعلى الشعب أن يدرك مكانة رجل الشرطة ويضعه فى موضع الحب والاحتواء والود والاحترام ويقدر أن تضحياته لصالح أمنه وأستقراره

أسواء ما يواجه وزارة الداخلية فى الثلاثين عام الأخيرة هو التزايد المطرد فى تراجع البعد الإنسانى فى قيم وصميم العلاقات الإنسانية بين القيادات والمرؤوسين

بسبب تزايد حدة الصراع فى الصعود للسلم الوظيفى وتبوء الوظائف الكبرى لما لها من مميزات مادية غير محدودة

هذا التراجع له مردوده السلبى على أداء رسالة الأمن فرجل الشرطة المفتقد لأمنه الإنسانى لن يستطيع أن يضمن أداؤه العمق الإنسانى المطلوب

العلاقات الإنسانية والعمل الإنسانى لدى ثقافة قيادات الداخلية منه وترف وليس جزء من صميم دور القيادة فى التعامل مع المرؤوسين لذلك أقتنصها جنود الأمن المركزى عنوة فى ثمانينات القرن الماضى وأصبحت ضرورة ومفردات أداء وفعلها الأفراد والأمناء فى ما بعد 25 يناير وفرضوا مطالب أقتنصوها وفرضوا حقوق أكثر من الطبيعى ولأنهم يدركون أن ما حصلوا عليه كان إقتناص وأن منظومة الأداء تفتقد للحس الإنسانى فهم فى صراع خفى ليس فى صالح منظومة الأمن

على وزارة الداخلية أن تعتبر إنسانية الأداء جزء حاكم فى طبيعة علاقتها برجالها وبالشعب إذا فعلت ذلك إنصلحت الأحوال فالقضية الأساسية هى إصلاح ضرورى لمنظومة القيم الإنسانية والمبادئ الحاكمة داخل هيئة الشرطة

قدمت إستقالتى من جهاز الشرطة بعد 25 عام من الكفاح من أجل هذه الرؤية الإصلاحية املاَ فى أداء رسالة أمنية رفيعة وضمنت ذلك استقالتى فى سابقة هى الأولى من نوعها فى تاريخ وزارة الداخلية المصرية

لدينا أكفأ رجال شرطة وأكفأ ضباط بحث جنائى فى المنطقة العربية بل وأذكى فى تقديرى من المستويات العالمية ولو تضمن أداؤهم عمق إنسانى حقيقي بحيث يعتبر ذلك من ضمن درجات تقييم الأداء فى الترقى وأن يتضمن العمل الأمنى المتميز ضرورة التوفيق بين الأداء المهنى الاحترافى واللمسة الإنسانية فى الأداء لأصبح لدينا رجال أمن على أعلى مستوى من الفروسية الأمنية فى العالم وأراهن على ذلك

ولدينا جهاز أمن وطنى على أعلى درجة من الكفاءة فى أداء رسالته كجهاز معلومات ولكن مطلوب أن توجد أليات لتحليل المعلومات من مراكز بحثية ولمية متخصصة وبالجامعات المصرية ورجال السياسة والأدب والفكر فى التوصيات المبنية على ثقافة غير ملمة بالواقع والجذور الحقيقية للمشكلات تجعل توصيات هذا الجهاز لا ترتقى فى التحليل للمستوى المعلوماتى الذى يحصلون عليها ومن ثم فإن تقييم المواقف ربما يكون غير صحيح

على وزارة الداخلية فتح الأبواب والنوافذ لتلاحم أبناءها مع الشعب اطالب بإنشاء وحدات للمصالحات فى اقسام الشرطة لإنهاء الخلافات البسيطة فى قضايا الأسرة والجيران بدلاً من تحرير محاضر إدارية روتينية فمعظم الجرائم الجنائية يمكن الوقاية منها قبل أن تتفاقم من خلال هذه الوحدات فمعظم النار من مستصغر الشرر وأقترح أن تسمى هذه الوحدات وحدة الدعم المجتمعى بقسم الشرطة

أطالب وزارة الداخلية ان تقدم اليات للتواصل المجتمعى فى أداء العمل الأمنى من خلال تشجيع الجهد الأهلى ومشاركته فى مساعدة رجل الشرطة فى أداء عمله بتكون جمعيات أهلية للمشاركة فى أداء العمل الأمنى كجمعات اصدقاء المرور وجمعيات للنجدة  والحماية المدنية وجمعيات المحكمين فى الخلافات بين الأهل والأصدقاء وجمعيات لرعاية أطفال الشوارع وحماية الفتات من الرذيلة المعرضات للضياع وجمعيات بحثية لمناقشة الظواهر السلبية الاجتماعية وكيفية وضع الحلول لها وجمعيات أصدقاء الشرطة وجمعيات مكافحة العنف والإرهاب كل هذه الجمعيات يمكن ان تمثل احد الميكانزيمات للدفاع والأمن المجتمعى إذا تم حسن استغلالها وأطالب الوزارة أن يكون ذلك مسئولية إدارة التواصل المجتمعى بالعلاقات العامة بالوزارة وأن يكون لهذه الإدارة فروعها وأقسامها بمديريات الأمن المختلفة

أطالب وزارة الداخلية بعمل برامج تلفزيونية للتوعية الأمنية والثقافة الأمنية فى جميع مجالات العمل الأمنى يتحقق من خلالها الثقافة والتواصل المجتمعى

أطالب وزارة الداخلية فى إطار الرعاية الاجتماعية لرجال الشرطة أن يقوم ولو بجزء يسير مما تقوم به وزارة الدفاع تجاه رجال القوات الملحة البواسل فالرعاية الاجتماعية والإنسانية والتوجيه المعنوى وبناء العقيدة القتالية على أساس من موروث ثقافتنا جزء أساسى وحاكم فى بناء الفرد المقاتل وعلينا أن نتذكر كيف كانت روح الإيمان بالله كانت المفجر الرئيسي للمكون النفسي الذى فجر معانى الوطنية والكرامة والعرض فى حرب أكتوبر فكانت التضحيات بلا والأخذ بأسباب العلم بلا حدود

أطالب وزارة الداخلية بالاهتمام بالرعاية المجتمعية من خلال إقامة نوادى شرطة لها فى جميع محافظات الجمهورية لها دورها الفاعل فى استيعاب الجانب الاجتماعى والترفيهى والثقافى لرجال الشرطة والتواصل مع الكيانات المهمة مثل ضباط الجيش والقضاة والأطباء والمدرسين وغيرهم  من الكيانات المجتمعية الأخرى وإقامة أيام بين الأسر وتقديم خدمة لأسر وضباط الشرطة كما أطالب الوزارة بإضافة نوادى لأفراد هيئة الشرطة فى قوات الامن بكل مديرية أمن لتقديم خدمة لأبناء رجال الشرطة من الأفراد والأمناء

وزير الداخلية يحمل أعباء أضخم مما يتصور أحد والهيكل التنظيمى لوزارة الداخلية لا يستطيع أن يحقق المطلوب امنياً

أقترح إنشاء نائب وزير للأمن ونائب وزير لشئون إعداد العنصر الإنسانى لكى تنطلق وزارة الداخلية بقوة أكبر من الاداء

 

ذلك بعض من كثير وخطوات تبدو بسيطة ولكنها بداية الطريق بفتح النوافذ المغلقة أقول لوزارة الداخلية إفتحى الابواب للتلاحم المجتمعى فانت وزارة خدمات تعمل فى قلب المجتمع

الأخطاء موجودة وعلينا أن نصحح أنفسنا دعوا الهواء النقى يدخل إلى القلوب والعقول واخرجوا القيم البالية التى تحولت إلى حفريات إنسانية وشرانق بفيروسات سامة تسممم الأداء الأمني

منطق الثواب والعقاب يجب أن يكون بعد أن تقوم الوزارة بأداء دورها تجاه أبناءها أما أن تظن غنه ليس فى الإمكان أفضل مما هو كائن فهذا هراء لأن هناك قم سلبية فى بناء رجل الشرطة وفلسفة أداؤه لعمله يخرج كل هذا الذى يؤدى إلى الكراهية والعلاقة السوداء بين رجل الشرطة والشعب فى حين أنه بالإمكان بناء علاقة إيجابية لصالح امن واستقرار المجتمع أفضل من ذلك وعلنا ان نأخذ بزمام المبادرة للإصلاح قبل أن يفرض فرضاً علينا

وعلينا ان نوقف اسلوب الدفاع عن الشرطة الإعلامى التقليدى وأن نتبنى ونصلح ونغير من أنفسنا ونحن واعون لنظرية المؤامرة دون تهويل والتستر على جذور المشكلة وتركها تتفاقم لتتحول إلى سرطانات وقديماً قال المثل الشعبى أمشى عدل يحتار عدوك فك

الاقسام

تعليقات الفيسبوك

أبحث معنا

شاركنا

تابع الناس والشرطة على تويتر