الروافع الإنسانية للحالة المصرية ضرورة أمنية وحياتية

  • تاريخ النشر :
  • عدد المشاهدات : 222 4 5
الروافع الإنسانية للحالة المصرية ضرورة أمنية وحياتية

 

 

 

 

بقلم الخبير الأمني – هشام مغازي
من المعروف فى نظام الاقتصاد الرأسمالى أو إقتصاد السوق أن الكيانات الاقتصادية الكبرى عندما تتعرض إلى ازمات اقتصادية تتدخل الدولة لدعمها ذلك أن هذه الكيانات تمثل قوة اقتصادية للدولة على المستوى القومى بالإضافة إلى أنها تحقق كم هائل من فرص العمل والوظائف لأبناء الشعب باعتبار أن الحق فى العمل هو أحد الحقوق التى من خلالها تنطلق طاقات الإنسان الإيجابية للمشاركة ف بناء الحياة الإنسانية داخل الدولة
وف مصر لا نعاني من مشكلة بطالة ولكن الأمر تجاوز ذلك إلى مشكلة إنسانية ونفسية عميقة لقد تحولت البطالة العميقة والمزمنة وطويلة الأمد إل كارثة إنسانية عميقة حيث أنعكست سلبيا بشدة علي القدرة النفسية للشاب المصري حيث أدى الإحباط المزمن وتواري الأمل إلى دخول الشاب المصري فى كافة الأمراض النفسية والعقلية وفى مرحلة من أهم وأعظم طاقات أى أمة للإنجاز والعطاء ثم تعطيل تلك الطاقات ففقدت الأمة حيوتها بهذا الليل المظلم الطويل لهؤلاء الذين أفقدناهم برؤيتنا السياسية وتخلقنا الإنسانى واقتصادنا المشوه احساسهم بالحياة السوية وأمرضناهم نفسيا وعقليا
وبرؤية سياسية مختلفة منذ عقود ونحن ندفع ثمن الأخطاء السياسية وإنعاكسها عل كافة نواحي حياتنا وأقولها بأعلي صوت منذ تفجرت ثورة الثالث والعشرون من يوليو والأمة تدفع من مساوئ تلك المرحلة أكثر مما نجني من ثمار والحقيقة أن مرحلة ما قبل الثورة كان لديها من المقومات الت كانت طاقة البناء لو استمرت لا حدثت تقدم أفضل من خلالها فيما عما نحن فيه الأن ولقد أدت البطالة المرعبة أحد أكبر سلبيات مرحلة ما بعد 23 يوليو أيضا إلي مأسي اجتماعية عميقة منها عزوف الشباب عن الزواج وأنتهى الأمرإلي تراجع الإحساس بناء الأسرة ومعه بدأت مؤسسة الأسرة نتراجع كأحد مؤسسات بناء المجتمع وجاء متواكب مع ذلك في هذا الصدد إلى قدوم الكثير من الأنماط الثقافية السلبية أدى ذلك أيضا مع تكالب الأسرة على أنماط معيشية مغرمة في المادية إلى فقدان معن الحب والتراحم الذى يمثل الإحساس الحاكم ف نسيج البناء الأسر ففقدت مؤسسة الأسرة بريقها ومضمونها والدافع لبنائها فمثل ذلك صدع اجتماعى خطير للأمة المصرية
لم ينعكس الإحساس بالبطالة على البعد النفسي الذي أفقد الإنسان المصري قدرته على العطاء وحولها إلى طاقة مشتتة واهنة ولم تؤدي البطالة فقط إلي عزوف طرف العلاقة الإنسانية وهما الرجل والمرأة عن بناء الأسرة ولكن أدى انتشار البطالة إل إنحراف سلوكى خطير فجرائم المخدرات والعنف المتزايد والإنحلال السلوك والاخلاق للشباب والفتيات وجرائم الأداب والقتل والسرقة لا غيرها لم تنتج عن عاهة إخلاقية ف مرتكبها فقط ولكن ما بين الافتنان الهائل وضخم الإحساس وتزايده للمطالب المادية والحرمان وعدم القدرة عل تحقيق حد أدن معقول نسبي إنفجرت الطاقات السلبية نحو السلوك الإجرام للشاب والفتاة على السواء ومع التراجع الأخلاقي والروحي الحقيقي وأدى ذلك إلي كارثة أمنية نتيجة خلل جسيم في صلب المكون المجتمعى ونحمل رجال الشرطة بأعباء ضخمة ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أن الأمر أدى إل تزايد الإحباط إلى الإنسحاب من الحياة برغبات مكبوتة وأصبح هؤلاء مادة خصبة لأصحاب الأفكار المتطرفة ليتم جذبهم إل جماعات التطرف وليبتلى الإسلام بهؤلاء الذين هم فى الأساس متطرفين نفسينا وفكريا نتيجة إحباطات الواقع الحياتي المعاش نتيجة سياسات مدمرة من نكسة 67 إلى انفتاح السبعينات العشوائى إل تقنين الفساد فى فى تسعينات القرن الماضي وفي مجتمع الذى لم يمنحهم الفرصة لأن يجدوا ذاتهم فوجدوا فى التطرف فرصة للانتقام من المجتمع من خلال التأويل الخاطئ للدين لصالح أغراضهم ولأن الإسلام للأسف افتقد رجال الدين الحقيقين ومن لديهم البصيرة النافذة فلم ينتبه أحد إلي خطورة هذه الأفكار على الإسلام والتصدى لها فأقام هؤلاء المتطرفين مؤسسات بديلة لمؤسسات المعنية والمسئولة عن الإسلام وانتشرت أفكارهم المسمومة من مصر إلى الدنيا كلها
وهكذا ساعدت البطالة كافراز لأخطاء سياسية واقتصادية بشدة ف تدمير الأخلاق وتزايد السلوك الإجرامى وأدت إلى انتشار وتزايد جماعات التطرف الدينى وهكذا نر إن ما تم استزافه من ميزانية الدولة فى مواجهة أثار البطالة وتدمير الاقتصاد وهدار الطاقات أضعاف أضعاف ما كان يمكن أن تمنحه للشباب لتوفير فرص عمل حتى ولو ف شكل قروض بلا فائدة وطويلة الأجل ومعفى جزء منها من السداد
والأن الأمر تخطى الأمن وأقول الأن كل الحدود من القدرة الإنسانية على التحمل ونتيجة ميراث ضخم من الأعباء أصبح الإنسان المصري والشاب المصري يعانى من حالة مركبة ومتضاعفة من الضغوط وفى ظل سياسة مصرية تبذل كل من الجهد المخلص من أجل بناء الحياة على أرض الوطن وإحداث حالة إصلاح جذري وبتر للمرض من جذوره وإحياء مناعته وفى ظل تجاوب إنسانى لا يخلو السخرية من مرارة الواقع إلا أنه يتجاوب ومتفاعل بشكل ما مع حلم التغيير الذي يقوده الرئيس السيسي فإن الحالة المصرية في اعتقادى محتاجة إلى رافعين إنسانين فى غاية الأهمية إن هذه الروافع ضرورة تتدخل بها الدولة لدعم الإنسان لتحويل طاقته المنهارة إلى طاقة إيجابية
وكما تتدخل الدول الرأسمالية لدعم مؤسسات الاقتصاد الكبيرة التى تعرض لحالة عدم قدرة على مواصلة عملها يدعمها ماديا فإن شباب الأمة محتاجون إل التدخل من الدولة لدعم مؤسسة الإنسان التى أنهارت في الإنسان والهدف فى تدخل الدول لدعم الكيان الاقتصادى المنهار هو إعادة الحيوية الاقتصادية التى تنعكس على الحيوية الحياتية للمجتمع والأمة حتى لا يتحول إلى حالة إنهيار إنسانى عميق
وكذلك عندما يصل الإنسان إلى حالة إنهيار عميق فى طاقاته البنائية ليس لانهيار مؤسسة اقتصادية ولكن لعجز المنظومة الاقتصادية على صنع الحيوية الاقتصادية ويكون ذلك أحد الأسباب الرئيسية لإنهيار الإنسان ووصول الإنسان إل حالة الإنهيار فى طاقته فإن الأمر هنا يحتاج إلى حقن مباشر وتدخل ضرورى وعاجل لإنقاذ المجتمع المصاب بأن الإنسان الذى هو صلب والأساس والهدف الإستراتيجى لقيام الدولة إن أنهار وهو قوامها الأساسي إنهارت مؤسساتها فلا دولة بلا إنسان وبل مجموع وطنى تتفاعل طاقاته لإيجابية للبناء لتكون أقوى من طاقاته السلبية وعندما يصبح الأمر هو العكس فإن الدول منها والإتحاد السوفيتى خير مثال وفكرة المجتمعات الاشتراكية والشيوعية جميعا كان مضمون السقوط لها وإنهيارها هو كذلك وفي كل المجتمعات يحدث ذلك أيضا عندما تصبح طاقة الهدم أكبر من طاقة البناء
إننا نمضى على الطريق لسليم فى جوانب كثيرة ولكن قد لا نستطيع أن تجنى الأمة الثمار أقول قد وهذا تخوف وهو تخوف مشروع وتحسب منطقى أقول قد لا نستطيع لأن معدل الإنهيار والإندفاع نحو الطاقة السلبية قد تتسارع فلا أحد يستطيع أن يتوقع متي وكيف تحت ضغط شديد تصمد طاقة الإنسان علي التحمل فردود العقل الإنسانية مهما أمتلكنا القدرة علي المضي ف أعماق أعماق لا أحد يملك قدرة علي التنبوء بشكلها ومضمونها ولكن الأمر توقع مقدما ومن ثم روافع إنسانية هى ضرورة حتمية وليست منه تجاه بعضنا البعض وأرى بالضرورة أن تتدخل الدولة والمجتمع كله لوضع رافعين أو ثلاثة إنسانية إنسانية موضع الأولية ف العمل الوطنى العام حتي لا تدخل في دائرة توقع الانهيار
الرافع الأول مشروع إقراض 500 ألف شاب مبلغ 100 ألف جنيه لكل شاب لإقامة مشروع استثمارى يكون الإقراض فيه طويل المدى وبرعاية ودعم مؤسسى على وجه السرعة من خلال العام الجديد 2017 بواقع 50 مليار جنيه وأن يتم الإعلان عن هذا المشروع ويتم الاشتراك فيه وعمل قرعة علنية لاختيار الشباب من خلال من تتوافر وتنطبق عليهم الشروط
الرافعة الثانية مشروع دعم مؤسسة الأسرة بدعم 500 ألف حالة زواج بواقع 50 ألف جنيه مشاركة للمفروشات والأجهزة الكهربائية ويتم الحصول عليها بشكل عينى من المصانع المصرية وأماكن وتوزيع تلك المنتجات من خلال كارت لذلك لكل عروسين تم عقد قرانهم في العام نفسه بواقع 25 مليار كارت ويتكرر ذلك
الرافعة الثالة وهي بسيطة إسقاط جميع المخافات الت لدى أجهزة الدولة قبل المواطنين من إسقاط للأحكام والغرامات الموقعة على المواطنين حتى صدور القرار بذلك مالم يكن فيها أحكام تعريف حياة الإنسان للخطر
أرى أن هذه الدوافع الثلاثة ليست ضرورة إنسانية ولكن ضرورة وجود لكى تستطيع أن تقاوم وأن تتحمل مصاعب طريق الإصلاح إن فاتورة 100 مليار جنيه قد تبدو كبيرة ولكنها فى الحقيقة لا تساوى شئ أمام إحتمال الإنهيار الإنسانى والذ قد يؤدى إل فوضى لا يريدها ولا يرغبها المواطن المصري فتدفع عن ذلك مزيد من الإنهيار الاقتصادى والإنسانى على الوطن
إن مائة مليار جنيه ليست فاتورة عالية الثمن فى مقابل تحويل المواطن والشاب المصري من شخص فاقد للأمل لإنسان إعادته للحياة الطبيعية واجب وهي ليست كبيرة أيضا فى مقابل بناء الأسرة وإنقاذ الشباب والفتيات من ضياع اخلاقى
إن مائة مليار جنيه ليست فاتورة كبيرة إذا ما وجدنا أنفسنا إن لم تكن فى مهب رياح فوضوية عاتية فإننا فى مهب حرائق الإرهاب والتطرف والجرائم الحياتية الجنائية المتصاعدة والتى قد تحتاج لمواجهتها إلى فاتورة قد تكون أكبر بكثير إن مائة مليار جنيه من ميزانية الدولة كل عام تصب في الإتجاهين ويتشارك من تحملها المجتمع كله أيضا إنها أكثر أهمية من إصلاحات قد تبدو ضرورية لمرافق الدولة ويحتاجها المواطن كالصرف الصحى على سبيل المثال
إننا قد نتحمل متاعب أن تفيض علينا المجارى ولكننا يجب ألا أن نتحمل أبدا مسئولية إنهيار إنسان ودماره إن إحياء الإنسان يعلو ولا يعلو عليه فى مبادئ وسنة الله فى كونه وفى رسالاته السماوية ولنتذكر جميعا قول الله العلى القدير ” من قتل نفس بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ” صدق الله العظيم
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد

 

 

أقرأ أيضا 

 

اغتيال السيسي فى السعودية ليست المرة الأولى … 7 محاولات لاغتيال السيسي .. الاستهداف في البر والجو

 

 

الفرحة والزغاريد تسود محافظات مصر بسبب العفو الرئاسي … أهل ” محمد مخلوف ” بنشكر السيسي … وأهالى ” إسلام و مكاوى ” فى البحيرة : ” مش مصدقين نفسنا “

 

 

السيسي يدعو لتشكيل اتحاد عالمى لمكافحة الجماعات الإرهابية

تعليقات الفيسبوك

أبحث معنا

شاركنا

تابع الناس والشرطة على تويتر