خمسة و أربعون عاما .. أبطال أكتوبر مضت متي ندق لهم الأجراس ؟

  • تاريخ النشر :
  • عدد المشاهدات : 30 4 5
خمسة و أربعون عاما .. أبطال أكتوبر مضت متي ندق لهم الأجراس ؟

كتب_هشام مغازي

 

منذ أربعون عاما و قبل السادس من أكتوبر 73 كانت مصر و معها الأمة العربية تعيش حالة من الذل و الانكسار السياسي و الإنساني لم تذق مثله في مرارته في تاريخها الحديث في أعقاب هزيمة 67 القاسية و بدي العرب و كأنهم مجموعه همجية متخلفة حضاريا بينما عاشت إسرائيل في فترة ما بعد الحرب حالة من الزهو و الفخر و أصبح وضع إسرائيل العالمي مثار إعجاب بدولة قدمت نموذج عسكري مبهر رسخ في بقية العالم أنها دولة مرشحة بقوة لتبوء مكانة متقدمة في سباق التقدم الحضاري علي كافة المستويات

و قد رسخت إسرائيل تواجدها علي الأرض المحتلة عربيا بإجراءات عدة كان أهمها علي الجبهة المصرية بحيث أصبح استعاده سيناء أحد المستحيلات العسكرية فلقد قامت إسرائيل بتلغيم قناه السويس بالنابلم كما قامت بإقامه ساتر ترابي أكد خبراء العسكرية العلمية للقوي الأعظم في العالم الأمريكان و السوفييت أنه لا يمكن اختراقه إلا بقنبلة نارية ، كان هذا الساتر الترابي يمثل حائط و عائق يمنع أي مصري من تسلقه للوصول إلي سيناء كما قاموا ببناء خط عسكري محصن و به أقوي الأسلحة و اعتبر أقوي خط عسكري في التاريخ بحيث أنه لو استطاع المصري عبور القناة الملتهبة بالنابلم كان الساتر الترابي يمثل أمامه مستحيل آخر  و إذا استطاعوا عبوره فأمامهم ضرورة اقتحام خط بارليف لكي يتمكنوا من التواجد بمعداتهم و الوقوف في سيناء و إذا نجوا من كل هذا فإن أمامهم بعد ذلك جيش الدفاع الإسرائيلي الذي لا يقهر بكل أفرعه، الجيش الذي فر المصريين أمامه مذعورين و هم بكامل سلاحهم و عتادهم في 67 فكيف بهم و هم أمامهم كل هذه المعوقات فإن من ينجو منهم لن ينجو أبدا من جيش الدفاع الذي لا يقهر فيسقف أمامه خائر القوي .

و عليه فإن أي محاوله لاستعاده سيناء هي حالة من العبث العسكري و من ثم فقد أعلنت القوي الأعظم في العالم آنذاك الأمريكان و السوفييت حالة الاسترخاء العسكري في الشرق الأوسط و أن الأمر هو وضع اللاحرب و اللاسلم و بالرغم من المحاولات السياسية التي تمت من أجل إنهاء الاحتلال منذ القرار 242 الذي أوقف إطلاق النار و طالب إسرائيل بالانسحاب من سيناء و بالرغم من مبادرة روجر الأمريكية الداعية للانسحاب من سيناء و الأراضي العربية مقابل الاعتراف بإسرائيل التي قبلتها مصر و إسرائيل في عهد ناصر إلا أن الأمر بالنسبة للإسرائيليين كان مبادرة لاختبار إرادة المصريين و مدي استعدادهم للقبول بإسرائيل و الاعتراف بها و لكن شيء من هذا الانسحاب لم يحدث و إذا افترض أنه سيحدث فإنه سيكون بشروط مجحفة تماما شروط يفرضها المنتصر علي المهزوم و لقد عاشت اسرائيل و معها العالم يقين بأن اسرائيل قد تم اقتطاعها من مصر و لن تعود إليها أبدا و إذا افترضنا و عادت فلن تعود إلا بشروط تركيعية كاملة و ربما فرضوا تواجدا إسرائيلي بشكل ما في قناة السويس علي غرار انسحابهم من سيناء في 56 و حصولهم علي أم الرشراش المصرية و مرورهم في خليج العقبة

و عليه فلقد عاشت الأمة العربية و معها مصر هذا الواقع الأسود المرير كان الليل أسود طويل و الهم ثقيل و الفجر يبدو مستحيل إلا أن شيء ما قد تحدي الموت في هذه الأمة شيء ما رفض أن يخضع للأمر الواقع و اليقين المقتنع به كل العالم بأن لا أمل في المصريين و العرب لقد انتهوا و شيء ما رفض كل قواعد المنطق العسكري و شيء ما في أمه عظيمة أدركت منذ فجر التاريخ عظمه الوجود و عظمه وجودها و عظمه رسالتها و إن كان قدرنا أن نموت فيجب أن نموت و جباهنا عالية لا تركع لغير الله الواحد الأحد و أن هذا هو قمه الحياة و العبودية معا و في يوم من أعظم أيام فخر هذه الأمة في العصر الحديث منذ أربعون عاما كان هناك رجال عظام آمنوا إيمانا عميقا بالمعني الحقيقي لوجودهم في الحياة فأمتلئت قلبوهم بالأيمان بالله …. الله خالق الوجود و أخذوا بكل الأسباب التي أودعها وجوده لكي يتم بها بناء أنفسهم استعدادا للانتصار علي الموت مهما كان الأمر مستحيلا و انطلقوا بقيادة القائد الجسور أنور السادات الذي أصدر لهم قرار عبور المستحيل و انطلقت قواتنا الجوية بأولي طلعاتها بقيادة لواء طيار حسني مبارك ليصنعوا ملحمة الحياه الفاضلة ملحمة العزة و الكبرياء و الشموخ ملحمة رمضان أكتوبر المجيدة ملحمة عبور المستحيل ليعبر الجيش المصري مانع قناه السويس الصعب و يخترقوا الساتر الترابي و يحطموا حصون خط برليف المنبع و يعبروا الشاطئ الشرقي للقناة و يقوموا بدحر العدو المتغطرس و يكسروا غروره و يقفوا بشموخ و كبرياء علي أرض سيناء في عملية عسكرية باهرة تبدو في عظمتها و روعتها عسكريا و إنسانيا عملية مذهله أصعب بكثير من تلك المهمة التي قام بها الإسرائيليين في 67 لان الإسرائيليين في الحقيقة آنذاك لم يكن أمامهم قوة تذكر

و لقد جاء في خطاب النصر الذي ألقاه القائد السادات أن الامة الجريحة قد استعادت شرفها و أنه قد أصبح لها درع و سيف و أنه سياتي يوما نجلس فيه لا لكي نتباهى و نتفاخر و لكن لكي يحكي كل منا كيف أدي دوره في هذه الملحمة العظيمة التي عبروا فيها رجال ابطال بأمتهم الجسر ما بين اليأس و الرجاء لكي يعلموا أبنائهم و أحفادهم جيلا بعد جيل قصه الملحمة العظيمة ما بين ذل الهزيمة و مرارتها و عظمه النصر و حلاوته و انتظرنا أن يأتي هذا اليوم الذي نعرف فيه أبطالنا صناع تلك الملحمة فردا فردا و لما لا أليسوا هم الذين بدمائهم و عرقهم عاد لنا شرفنا و عزتنا فإن لم نعرف هؤلاء لنضعهم في أعظم الدرجات في قلوبنا و عقولنا و لنفتخر و نزهو بقصص بطولاتهم و ليكونوا تاجا علي رأس الوطن و إن لم تضعهم أمهم مصر العظيمة في أعلي الدرجات فمن تضعهم اذا

مصر الأم العظيمة التي سقط هؤلاء الأبطال من أجل أن تحيا عزيزة أبية مصر أم الأوطان التي علمت الدنيا كلها أمومة الوطنية إن لم تحتضن هؤلاء و تضمهم إلي صدرها الحاني الدافئ و تمنحهم كل مفردات أمومته التاريخية فمتي تمنحهم اذا ؟ و لكن الايام مضت أربعون عاما و كل عام تأتي ذكري النصر نحتفل ببعض أغنيات ستة و ثلاثون عاما تحولت فها ذكري أعظم و أمجد الأعمال و الأيام في تاريخنا و بطولات أعظم الرجال تحولت إلي عيد و موسم لبعض المطربين و الملحنين و مناسبة ليكون فيها بعضهم نجما ساطعا ، أربعون عاما و نحن نتذكر أبطال أكتوبر بعرض عسكري أو بعض محاولات باهته إعلامية تفرد فيها الصحف بعض الصفحات و قنوات التلفزيون و البرامج بعض لقاءات عشوائية لأبطال أكتوبر و كأنهم ضيف ثقيل علي هذه الصحف و القنوات و أمر مفروض و مناسبة يجب الانتهاء منها بأعمال خالية من الروح ثم تعود الصحف لتحتفل و تشدو بقصص الدعارة و الفساد و أبطاله لا لنكشفه في الأغلب الأعم و لكن لتلاعب به المفسدين و الداعرين في صراع القوي المجتمعي الجديد و البغيض

أربعون عاما و نحن عاجزون علي أن نحتفل بهؤلاء الأبطال و أن نكرمهم التكريم الذي يستحقونه و نعلم أولادنا و أحفادنا جيل بعد جيل قصة النصر العظيم و ملحمة عبور المستحيل ، أربعون عاما و أبطال الملحمة يرحلون بعيدا عن عالمنا أرواحهم تحمل كبرياء الأبطال الذين يرفضون البوح أو التعبير عن آلامهم ، رحل الكثير من صناع الإنجاز و ضاعت الكثير من الكنوز برحيلهم فكلامهم و حكاياتهم أغلي من الذهب و الياقوت و الماس ، لو كان هؤلاء ملك لدولة من الدول المتحضرة التي تدرك عظمه الإنجاز لكانت منطلقا و دافعا لمزيد من الإنجازات في كل المجالات علي طري التفوق الحضاري

أربعون عاما و نحن عاجزون عن أن نكرم هؤلاء و نحتفل بهم احتفال جماعي تشحد فيه الأمة مشاعر الفخر و العزة و الوفاء بالأبطال و إنجازاتهم هذا الإنجاز ليس ملكا للقوات المسلحة وحدها و لكن ملك لكل الامة ، أربعون عاما و نحن عاجزون عن أن نضع هؤلاء الأبطال فعلا و قولا في المقدمة فيما نحتفل بالداعرين و المفسدين و الديوثيين و بائعي الوطن علي موائد القمار فياله من عار و أي عار إن اللعنة تطاردنا لا أدري كيف ينظر الله لنا في عليائه و نحن علي هذه الحال و نحن نعيش في بلاده و بلاهة و لا أدري كيف سيحاسبنا علي هذا الجرم في حق أعظم و أروع إنجازاتنا و أكثرها شرفا و فخرا و عزة و مجدا ، إن الذي يحدث علي الساحة الآن هو إفراز حقيقي لحاله متردية إنسانية و نحن نعيش فيها جميعا إن شبابنا و بناتنا يحفظون قصص الساقطين و الفاسدين و يحاولون أن يحذوا حذوهم و اتخذوهم قدوة و مثل

ها هي قصة الخادمة التي هربت من بيتها و التي باعت جسدها لتكون ملكة هز الوسط و تكون محل اعجاب و فخر يحتفي بها من الجميع و هذا هو المغني الراقص المبهر الذي سهر الليالي مع الملحن العبقري ليخرجوا لنا بأغنيات عظيمة يتمايل عليها الشباب و الفتيات بخلاعة في حالة من الهوس الغريب و تتساقط الدموع و الآهات ها هو يتصدر الساحة و تسلط علية الاضواء .. يحكي لنا حكايته و مغامراته و يحصل علي اعلي الاجور . و هذا هو الفاسد العظيم الذي سرق و نهب و عاش كأحد اباطرة المال و اذا توجهنا بالسؤال لنسأل هؤلاء الشباب عن أسماء بعض أبطالنا في حركة اكتوبر عشرة منهم فقط ما استطاعوا ان يحصدهم عددا و لن يستطيع ، ان العيب ليس فيهم بل في الاجيال التي عاشت الملحمة التي لم تستطيع ان تحفظ اسماء خمسة جنود فقط فاللعنة تطاردنا قبل ان تطارد ابنائنا فنحن الذين اوصلناهم لما هم فيه

ان تكريم هؤلاء الابطال و اعادة احياء ذكراهم لابد و ان يحدث لا من اجل ان نكرمهم فقط و لكن لنغير نفوس ابنائنا و نزيل ما فيها من الوهن و الانحلال و الضعف و نزرع فيهم روح البطولة و العطاء و الرجولة الحقيقية و الكفاح الذي يبني الحياة و يعمرها فمتي تنتقض الامة علي جميع مستوياتها .. لنعيش حالة من حالات ثقافة احياء ملحمة اكتوبر العظيمة بكل ابطالها لماذا لا يصدر تشريع ينص علي ان ابناء هؤلاء الابطال و حتي الجيل الثالث من ابنائهم لهم حق في شغل 5% من جميع الوظائف العامة ؟! و انهم لهم حق منح ابنائهم و حتي الجيل الثالث 5% درجات اضافية استثناء في كل سنة دراسية في جميع مراحل التعليم ؟! لماذا لا يتم منح ابناء هؤلاء الابطال و حتي الجيل الثالث استثناء ركوب المواصلات العامة مجانا …؟! و ان هؤلاء الابطال لهم حق في الحصول علي مساحة معينة من اراضي البناء و الاراضي الزراعية التي تمنحها الدولة او تبيعها و ان هذا الحق لكل مشارك في هذه الحرب حسب النوط العسكري الذي تم منحه له و ان يكون مجرد المشاركة له حق في الحصول علي حد ادني من هذه الاراضي .

لست في حاجة الا ان اسجل ان هناك المئات بلي الالاف اصحاب هذه الملحمة البطولية يعيشون شظف العيش البعض منهم يعمل مهن هامشية متواضعة و يعيشون بالكاد .. البعض يعمل قهوجي و سمكري و غيره و اصحاب اكشاك اعرف بعضهم يمرون بظروف صحية بالغة الصعوبة و لا يجدون تكاليف العلاج هل يعقل هذا .. بينما الداعرين و الفاسدين ينهبون الملايين و المليارات و يعيشون في القصور و يتقدمون الصفوف و يستمتعوا بخيرات الوطن . لماذا لا يتم اصدار قرارات علاج مجاني علي نفقة الدولة في جميع مستشفيات مصر و ليس القوات المسلحة فقط . و لماذا لا تمنحهم نوادي مصر العضوية الشرقية و يفرض علي كل نادي من النوادي الكبرى كونه لعدد من هؤلاء الابطال ؟؟ لماذا لا يتم انشاء صندوق باسم صندوق ملحمة اكتوبر ؟ يتم فيه اقراض ابطال هذه الملحمة و أبنائهم بشروط ميسرة لإقامة مشروعات استثمارية تساعدهم علي شظف العيش الذي يعيش معظمهم فيه و خاصة الافراد و الجنود او علي الأقل يخصص جزء او قسم من الصندوق الاجتماعي لإقراض هؤلاء بنسبة لا تزيد علي 1% و تعطيه سماح خمس سنوات ..

لقد اعطونا ارواحهم بلا ثمن و اعطوا لأنفسنا عمر بأكمله مفتوح لكي نعيش في عزة و كبرياء و لدينا الفرصة متاحة و ميسرة لتعيش في رغد العيش فهل تضن عليهم و تضيق عليهم في بعض قروض مالية انني اصرخ في كل الامة فلنعيد تصحيح الامور .. ان الله لن يصلح احوالنا إذا لم نصلح اوضاع هؤلاء الابطال فالبداية من هنا .. لماذا لا يتم اصدار منهج دراسي باسم قصة العزة .. او عبور المستحيل يقوم بإعداده متخصصين علي مستوي عال و يتم من خلالها توضيح كيف انهزم الجيش المصري و كيف تم إعادة بناءه و كيف اتمت حرب الاستنزاف و كيف تم الإعداد لحرب رمضان و كيف دارت معارك البطولات في تلك الملحمة العظيمة و قصة العبور العظيم بكل ابطال تلك المرحلة ابتداءا من بعد نكسة يونيو 67 و بعد انتهاء حرب اكتوبر و انسحاب الإسرائيليين الي الممرات و وقف الاشتباك و تكون هذه القصة في جميع سنوات المرحلة الابتدائية و الإعدادية و الثانوية والتعليم الفني يحكي في كل سنة دراسية من هذه السنوات جانب من جوانب هذه المرحلة و بأسلوب يتناسب مع كل سنة دراسية

فعلي سبيل المثال يبدأ في العام الدراسي بذكر اسماء و قصص بطولة لبعض الابطال ثم في المرحلة الدراسية المتقدمة يتم تطوير المنهج ليشمل كيفية الإعداد و التدريب و الخطط العسكرية ليصل الأمر في المرحلة الثانوية و الدبلومات الي قمته من الشرح و التفصيل و يكون هذا المنهج ليس مجرد منهج لمادة تضاف للمجموع ان هذا اقل ما يجب لجيل صنع كتب بروحه عزة مصر و شرفها و كبريائها .. و تلك هي بعض مقترحاتي و تلك صرختي .. فهل نفعلها و ندق لهم الاجراس ؟!

الاقسام

تعليقات الفيسبوك







للإعلان

د. أحمد محمد جنيدي

بكالوريس الطب والجراحة مع مرتبة الشرف

دراسات عليا ماجستير البطن والقلب جامعة الاسكندرية

العيادة : دسوق شارع المركز أمام صيدلية الحكمة

العيادة معدة بأحدث الأجهزة للفحص

تليفون العيادة : 01021841904

تليفون منزل : 0472568774

موبايل : 01117791763

للمشاركة في مشروع التكافل الطبي بأشراف الموقع 4 حالات كشف شهري مجانا بخطاب معتمد من إدارة العلاقات الإنسانية بالموقع

%d مدونون معجبون بهذه: